جلال الدين السيوطي

113

الاكليل في استنباط التنزيل

51 - قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ الآية « 1 » ، فيه انقطاع الموالاة بين المسلمين والكفار فلا توارث بينهم ولا عقل ولا ولاية نكاح وأن الكفار كلهم سواء فيرث اليهودي النصراني وعكسه ويجري بينهم العقل وولاية النكاح واستدل عمر بالآية « 2 » على منع استكتاب الذمي واتخاذه عاملا في شيء من أمور المسلمين أخرجه ابن أبي حاتم ، واستدل بها من قال لا يجوز الاستنصار بالكفار في حرب . قوله تعالى : وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ، فيه أن خوف الملامة ليس عذرا في ترك أمر شرعي . 55 - قوله تعالى : وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ، قال ابن الفرس : هذه الآية تدل على أن العمل القليل في الصلاة لا يبطلها لأن سبب نزولها أن عليّا تصدق بخاتمة وهو راكع أخرجه الطبراني في الأوسط ، قال وفيها دليل على أن صدقة النفل تسمّى زكاة . 58 - قوله تعالى . وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ، أصل في الأذان والإقامة . قوله تعالى : اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ، أصل في تكفير المستهزىء بشيء من الشريعة . 63 - قوله تعالى : لَوْ لا يَنْهاهُمُ الآية ، فيه وجوب النهي عن المنكر على العلماء واختصاص ذلك بهم أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال ما في القرآن أشد توبيخا من هذه الآية ، وأخرج عن الضحاك قال ما في القرآن آية أخوف عندي منها . 64 - قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ الآية « 3 » ، أصل في تكفير من صدر منه في جانب الباري تعالى ما يؤذن بنقص . 87 - قوله تعالى : لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ الآية ، نزلت فيمن حرم على نفسه اللحم أو التزوج والنوم على الفراش أخرجه الترمذي وابن أبي حاتم وغيرهما واستدل بها ابن مسعود وغيره أن من حرم على نفسه طعاما أو نحوه لم يحرم والآية أصل

--> ( 1 ) شاهد الاستنباط فيها قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ ، بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ . . . ( 2 ) بل إن استدلال عمر رضي اللّه عنه إنما كان بآية [ آل عمران : 118 ] . فقد أخرج ابن أبي حاتم عنه أنه قيل له : إنّ ها هنا غلاما من أهل الحيرة ، حافظ كاتب ، فلو أخذته كاتبا . قال عمر : قد أخذت إذن بطانة من دون المؤمنين . فهذه كلمات آية آل عمران . ويؤيد ذلك ما أخرجه أبن أبي حاتم كذلك عن أنس في هذه الآية [ آل عمران : 118 ] ، قال : لا تستشيروا المشركين في أموركم . . ( 3 ) شاهده فيها قول اللّه تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا . . .